السيد كمال الحيدري
334
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه
بل كافر ) « 1 » . وهذا ليس اتّهاماً من الشيعة لابن تيميّة وأتباعه ، بل هو من أهل السنّة والجماعة . المورد الثاني : للإمام الشيخ سليم البشري أحد كبار أعلام مدرسة الصحابة وأئمّة الأزهر ، حيث ينقل عنه المحدّث الفقيه الصوفي الشيخ سلامة القضاعي الشافعي في كتابه ( فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان ) فيقول : ( ونختم هذا الفصل بذكر فتوى بهذا الموضوع صدرت من شيخ الإسلام بحقّ ورأس المحقّقين الأعلام أستاذ الأساتذة الشيخ سليم البشري تغمّده الله برحمته وأعلى في الفراديس درجاته ، ونصّ السؤال . . . سألوه : ما قولكم دام فضلكم في رجلٍ من أهل العلم هنا الذين يوصفون بالتفّقه في الدِّين ، تظاهر باعتقاد ثبوت جهة الفوقيّة لله سبحانه ، ويدّعي أنّ ذلك مذهب السلف ، وتبعه على ذلك البعض القليل من الناس ، وجمهور أهل العلم ينكرون عليه ، والسبب في تظاهره بهذا المعتقد هو أنّه عثر على كتاب لابن تيميّة في إثبات الجهة للباري سبحانه ، وليكن معلوماً أنّه يعتقد الفوقيّة الذاتيّة ، يعني أنّ ذاته سبحانه فوق العرش بمعنى ما قابل التحت ، ويخطّئ العلماء وبالجملة هو مخطّئ لكلّ من يقول بنفي الجهة مهما كان قدره ) . ثمّ يذكر جواب الإمام البشري فيقول : ( الجواب : اعلم أيّدك الله بتوفيقه أنّ مذهب الفرقة الناجية وما عليه أجمع السنيّون : أنّ الله تعالى منزّهٌ عن مشابهة الحوادث ، مخالفٌ لها في جميع سمات الحدوث ، ومن ذلك تنزّهه عن
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 1045 .